الشيخ محمد اليعقوبي
109
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
فرفض الولاية ، ولما أكرهه عليها أشترط عليه أن لا يمارس شيئاً من صلاحيات السلطة وأفشل بذلك مخططات المأمون ، لعلم الإمام عليه السلام ان القضية شكلية والظروف غير مهيأة للقيام برسالة الإصلاح ، لكنه عليه السلام مع ذلك أستثمر تلك الفرصة في عدة قضايا منها إحياء الشعائر الحسينية بشكل علني حيث كان يعقد المآتم الجماهيرية ويطلب من دعبل الخزاعي إنشاء تائيته المشهورة وكان دعبل يجوبُ بها الأسواق والساحات العامة وينشر فضائل ومظلومية أهل البيت عليهم السلام وغصب حقهم أما قبل الإمام الرضا عليه السلام فقد كان الأئمة عليهم السلام يعقدون المآتم الخاصة في بيوت لهم ولأهل بيتهم وخواص أصحابهم ، كما هو واضح في سيرة الإمام الصادق عليه السلام والإمام الرضا عليه السلام نفسه قبل توفر هذهِ الفرصة . دور العلماء في تأصيل تعاليم أهل البيت عليهم السلام : وهكذا كان علماء الشيعة ومراجعهم ( قدس الله أرواحهم ) يستثمرون كل إنفراج سياسي وإنحسار في بطش السلطة ليوسعوا من مساحة هذه الشعائر وتفعيلها في أوساط الأمة ، وخصوصاً في الفترات التي شهدت نشوء حكومات ترفع لواء التشيع وتدعم الحركة الشيعية لأمور خاصة بتلك السلطات ولا علاقة لها برسالة أهل البيت عليهم السلام ونوابهم ، وقد شهدت هذه الفترة عصراً ذهبياً للحوزة العلمية وأنجبت أفذاذاً شغلوا ركيزة أساسية في تأصيل تعاليم أهل البيت عليهم السلام في العقيدة والفقه والأخلاق والتفسير وسائر العلوم وقاد هذه الحركة على مدى مئة عام أبن قولويه صاحب كامل الزيارات والشيخ الصدوق ومن ثم الشيخ المفيد وبعده السيد المرتضى ثم